الشيخ سليمان ظاهر

45

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

وفي هذه السنة ثار اللبنانيون ضد الدولة المصرية وقرروا انقسامهم إلى أربع فرق ، فكان في الفرقة الرابعة الأميران خنجر وسلمان الحرفوش . وفي سنة 1845 م كان الأمير حمد الحرفوش متوليا حكم بعلبك فذهب ابن عمه الأمير محمد إلى دمشق وأحضر أمرا بعزله وأخذ الولاية ، فأرفقه الوزير بمحمد آغا بوظو وألف وخمسمائة من الجند الأكراد ، فأتوا إلى قرية قب الياس من قضاء البقاع . فعلم الأمير حمد بهم وجمع جيشا من بلاده بينهم كثير من المعلوفيين فخيموا في تمنين التحتا ثلاثة أيام ومعهم الأمير حمد ، فخرج ابن عمه الأمير محمد برجاله من بر الياس إلى بعلبك . فلاقاهم حمد برجاله إلى الدلهمية ، وهناك احتدمت نيران القتال فكانت ساعة لم يثبت فيها إلا البطل المدرب فكادت فرسان الأمير حمد تتقهقر لولا إنجاد المشاة إياهم ، فتم له الفوز وقتل من عسكر الأكراد نحو ستين ومن رجاله ثلاثة فقط . فعاد إلى بعلبك ظافرا ، ويروي الشيوخ قصيدا زحليا قاله الأمير حمد إليك منه ما أشار به إلى بوظو ( ص 267 ) ولك بوظو لا تسوق جنان * أنتم عشائر خصمكم فرسان أسأل ( العبد ) يوم اللي أتاه سلطان * بأرض الكرك ، دعاه مبطحا يا كراد يا سواقة حما را * مين اللي شار بحرب الإمارا أسأل عجاج يوم قبلي قارا * من يد أبي السعود دعاه ملقحا بوظو كيف بعقلك تقول * نحن خزاعاكم فختنا طبول أنشد الهنادي يوم عين الوعول * من يد ( أبي هدلا ) كم قتيل مطوحا قال في الدواني معلقا على هذا الزجل : وحادثة العبد مر ذكرها . ولكنه هنا أشار إلى العبد الثاني الذي حكم بعلبك فجاء جهجاه وسلطان الحرفوشيان إلى زحلة وخرجوا بسكانها لمواقعته ، وبينهم المعلوفيون ، فقتلوه أمام الكرك عند محلة الكروم قرب الطريق على بعد خمس دقائق منها إلى شماليها . وأما حادثة عجاج فكان هذا نسيب أحمد باشا اليوسف فحضر بخمسمائة فارس لمقاومة الأمير جواد الحرفوش الملقب بأبي السعود ، فوقع قتيلا وذلك بزمن الدولة المصرية . ويوم عين الوعول ينسب إلى تلك العين الواقعة شمالي بعلبك ، وكانت العساكر المصرية سنة 1832 وعددها أربعمائة فارس تطارد الأمير أمينا الحرفوشي وولده الأمير قبلان